الشريف المرتضى
408
الذخيرة في علم الكلام
تفصيل . وهذه النكتة يمكن أن ينفى بها وقوع حيلة في جميع المعجزات المذكورة . وأما خبر الميضأة فمعلوم أن الحيلة لا تتم في فوران الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وآله وجعل قليل من الماء كثيرا . وادعاء طبيعة أو آلة لطيفة يتأتى معها ذلك كادعاء طبيعة في جذب الكواكب واحياء الأموات وإماتة الأحياء وسائر ما ذكرناه . وأما خبر الجذع فلا حيلة في مثله ، لأنه لو كان المسموع منه لتجويف فيه يعرفه المشاهدون له ولم يخف عليهم سبب الصوت ، ولكان لا يسكن حنينه عند التزامه صلّى اللّه عليه وآله . وتسبيح الحصى مما لا يتم أيضا فيه ، حيلة ، ولا كلام الذراع . فإذا قيل : فعلى أيّ وجه سمع الكلام من الذراع ؟ والجواب عن ذلك أنه قيل فيه وجهان : أحدهما : أن يكون اللّه تعالى فيه بنى الذراع بنية حي صغير وجعل فيه بنية النطق والتمييز ، فتكلم بما سمع . والوجه الآخر : أن يكون اللّه تعالى فعل كلاما في الذراع سمع من جهتها وأضافه إلى الذراع توسعا وتجوزا . وقد طعن قوم في انشقاق القمر بأنه لو وقع لعرف أهل الغرب [ والشرق ] « 1 » والسهل والجبل . وهذا ليس بصحيح ، لأنه يجوز أن يكون تعالى شغل في وقت انشقاقه - وهو زمان يسير قصير - من لم يشاهده « 2 » عن النظر إلى جهته ، فرآه قوم ولم يره آخرون . وقد يحجز الغيم بين رؤية القمر في بعض المواضع دون بعض . ومثل هذه الآية التي شهد بها القرآن ونقلها الرواة لا تدفع بهذه الشبهة الركيكة .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « من يشاهده » .